ابن عربي

149

مجموعه رسائل ابن عربي

منهم عمر » « 1 » وقال أيضا ( عليه الصلاة والسلام ) في قلب العبد « أنه يتصرف بين لمة الملك ولمة الشيطان » « 2 » . ثم كني أيضا عن هذا التصريف والتقليب بالأصبعين « 3 » ، وأضافهما إلى الرحمن . فما زالت الملائكة تتعاهد القلوب بأسرار الغيوب ، وهي التي تأمرك بالطاعة والتزام السنة والجماعة ، حين تأمرك الشياطين بلمتها ( في ذلك الأمر بالمخالفة ) « 4 » ، فإن لم تسمع لها ، أمرتك بالتسويف أو الموافقة . وتتنوع تنزلات الغيوب بتنوع استعداد « 5 » القلوب . ولا تظن أيها الخليل أني أعني بالروح الأمين جبرائيل ، فإن الملائكة كلهم أرواح أمناء ، على ما أودعها اللّه من أصناف العلوم الموقوفة على التوصيل : تارة بالإجمال ، وتارة بالتفصيل . ولا بد أن يكون صاحب التنزلات الغيبية : عارفا ( بالخواطر وأجناسها ) « 6 » وعالما بالروائح وأنفاسها ، فلا يتصور إنكار - فيما أذكره - بعد ما قررنا « 7 » من اللمة والحديث إلّا من معاند خبيث . متعنا اللّه وإيّاكم بنتائج الأذكار ، وعصمنا وإيّاكم من أغاليظ الأفكار ، وقدس « 8 » قلوبنا من دنس التعصب والإنكار على ما ظهر من المتقين الأبرار ، من غوامض العلوم والأسرار .

--> ( 1 ) ورد في هذا جملة روايات ، ومنها ما أخرجه البخاري ، وأحمد والترمذي ، والنسائي ، عن أم المؤمنين عائشة ( رضي اللّه عنها ) قالت : قال رسول اللّه ( ص ) : « لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدّثون ، فإن يكن في أمتي أحد ، فإنه عمر » . ( 2 ) اللمة : بالضم من الملك ، واللمة بالفتح من الشيطان . ( 3 ) قال رسول اللّه ( ص ) : « ان قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء » رواه أحمد ومسلم ، وله روايات آخر . ( 4 ) ما بين القوسين ليس في المطبوعة . ( 5 ) في المطبوعة : « استعدادات » . ( 6 ) في المطبوعة : « عارفا بالمتنزلات وأصنافها » . ( 7 ) ما بين القوسين ليس في المطبوعة . ( 8 ) التقديس : التطهير ، وفي المطبوعة : « وطهر » بدل « قدس » .